جلال الدين الرومي
139
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1305 ولا تحطم السهم فإنه سهم المليك ، وليس سهما نابيا ، بل هو منطلق من قوس العليم الخبير . ولقد قال الحق : « وَما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ » « 1 » . ان فعل الحقّ سابق على كل الفعال . فحطم غضبك ولا تحطم السهم . ان عين غضبك هي التي تبصر الحليب دماء ! وقبل السهم - ذلك السهم الملطخ بالدماء ، المبلل بدمك أنت - ثم احمله إلى المليك . فهذا العالم المتجلى للعيان عاجز مقيد ضعيف وأما ذلك المحتجب فعنيف أبىّ ! 1310 اننا نحن الصيد ، فلمن تكون مثل هذا الشباك ؟ ونحن كرة الصولجان ، فأين الضارب بالصولجان ؟ أين هذا الحائك الذي يمزق ويحيك ؟ وأين ذلك النفاط الذي يطفئ « 2 » ويشعل ؟ فهو حينا يجعل الكافر صديقا وحينا يجعل الزاهد زنديقا ! ذلك لأن المخلص يكون في خطر من الشباك ما لم يظفر بالخلاص الكامل من ذاتيته . فهو يكون على الطريق ، وما أكثر قطاع الطريق . وان الناجي لهو الذي يكون في أمان الله . 1315 فإن لم يغدُ مرآة صافية ، فهو ( مجرد رجل ) مخلص ، وهو لم يصد الطائر بعد ، بل ما يزال يقتنص .
--> ( 1 ) الأنفال ، 8 : 17 . ( 2 ) حرفيا : ينفخ ، والمقصود بالنفخ هنا الاطفاء ، كما يتضح من السباق .